Museum

متحف

فنانونا السريان

فن

رياضة

أدب

أعلام

أرشيف الاخبار

منتديات السريان

لأعزائنا الصغار

موارد السريان

السريان

كلمة الحياة

“كونوا عاملين بالكلمة، لا سامعين فحسب” (يعقوب 1، 22)

كلمة الإنجيل هي كلمةٌ تعطي الحياة، وفي الوقت عينه، هي كلمةٌ تطلب أن نعيشها.

إذا كان الله يتكلّم معنا، فكيف لا نقبل كلمته؟ فالدعوة إلى سماع كلمة الله تتردّد 1153 مرّة في الكتاب المقدّس. ولقد وجّه الآب الدعوة ذاتها إلى التلاميذ، حين جاء ابنه “الكلمة” ليعيش في وسطنا،

إذ قال: ”له اسمعوا” (متّى 17، 5).

لكنّ الإصغاء لكلمة الله بحسب الكتاب المقدّس ينبع من القلب قبل الأذنين. فهو يعني الالتزام الكامل بكلمة الله والطاعة لها والتوافق مع ما يقوله الربّ، بثقة الطفل الذي يرمي بنفسه بين يدي الأمّ ويتركها تحمله. هذا ما يذكّر به يعقوب الرسول في رسالته:

“كونوا عاملين بالكلمة، لا سامعين فحسب”

في هذه الكلمات يصل إلينا صدى تعاليم يسوع الذي يُعلن الطوبى لِمَن يسمع كلمة الله ويعمل بها (لوقا 11، 18)، والذي يعتبر أنّ أمّه وأخواته هم من يَسمَعون كلمة الله ويعملون بها (لوقا 8، 20 -21).

مستعيناً بمثل أعطاه يسوع، يشبّه يعقوب الرسول كلمة الله بالبذرة المزروعة في قلبنا. علينا أن نقبلها “بانصياعٍ” كاملٍ لها. ولكن قبولها والإصغاء إليها لا يكفيان وحدهما. فكما أنّ على البذرة أن تثمر، هكذا على كلمة الله أن تُتَرجم إلى حياة.

وقد شرح يسوع ذلك في مثل الأخَوَين عندما أجاب الابن الأكبر بالإيجاب على طلب والده للعمل في الحقول، ولكنّه لم يذهب. بينما أجابه الابن الأصغر “لا أرغب بذلك” ولكنه عاد وأطاع والده وبرهن بالعمل ماذا يعني حقاً الإصغاء إلى الكلمة (متّى 21، 28 -30).

ويؤكّد يسوع في ختام “حديثه على الجبل” أنّ من يصغي جيّداً إلى الكلمة هو من يعمل بها، فيُغني حياته وهو أشبه بالرجل الحكيم الذي بنى بيته على الصخر (متّى 7، 24).

“كونوا عاملين بالكلمة، لا سامعين فحسب”

في كلّ كلمة من كلماته يعبّر يسوع عن محبّته لنا. لنُجسّدها ولنجعلها خاصتنا. إذا عشناها سنختبر فينا ومن حولنا طاقة الحياة المخزونة فيها. لنُغرَم بالإنجيل ونترك أنفسنا تتحوّل إلى إنجيل نفيضه على الآخرين. هكذا نجيب على محبّة يسوع لنا.

لن نعود نحن من يعيش، بل سيعيش المسيح فينا.

عندها سنلمُس لمْسَ اليد معنى التحرّر من ذواتنا، ومن محدوديّاتنا، ومن عبوديّتنا، لا بل سنرى ثورة المحبّة تتفجّر، تلك الثورة التي يثيرها يسوع عندما نتركه يعيش فينا بحريّة، وتحوِّل النسيج الاجتماعي الذي ننتمي إليه.

“كونوا عاملين بالكلمة، لا سامعين فحسب”

لقد اختبرنا هذه الكلمة منذ بداية الفوكولاري، خلال الحرب العالميّة الثانية، حين كنّا نركض إلى الملاجىء في مدينة ترنتو بسبب القصف ولا نحمل معنا سوى الإنجيل.

كنّا نفتحه ونقرأ، وأعتقد أنّه بفضل نعمة خاصّة من الله، كانت تلك الكلمات التي تردّدت على مسامعنا مرّات عدّة, تستنير بنور جديد. كانت كلمات حياة، يمكنها أن تترجم إلى حياة.

“أحبب قريبك كنفسك” (متّى 22، 39)، وكان الأشخاص الذين نحبهم بحسب وصيّة يسوع هذه يجدون، على الرغم من مآسي الحرب وظلامها، الابتسامة والسلام ومعهما معنى الحياة.

وكميّات المواد التي كانت العناية الإلهيّة تغمرنا بها بعد كلّ بادرة سخاء صغيرة قمنا بها ونوزّعها على المحتاجين في المدينة، جاءت لتؤكّد صحّة كلام يسوع القائل “أعطوا تُعطوا”.

لقد رأينا جماعةً حيّة تولد من حولنا، جماعة أصبحت بعد أشهر قليلة تفوق الخمسماية شخص.

كلّ ذلك كان ثمرة الشركة مع كلمة الله، شركة مستمرّة وديناميكيّة لحظة تلو الأخرى. كنّا سكارى بكلمة الله، ويمكننا القول أنّ "الكلمة" هي من كانت تعيشنا. كان يكفي أن نقول لبعضنا: ”أتعيشين الكلمة؟ هل أنت الكلمة المعاشة؟” لكي تكبُر فينا الرغبة في عيشها بسرعة أكبر.

يجب أن نعود من جديد إلى تلك الأزمنة. فكلام الإنجيل آنيّ لا يزول, ونحن من علينا أن نؤمن به ونختبره.

كيارا لوبيك

 

أيلول 2006

 

اكبس هنا للانتقال الى الصفحة الرئيسية

 

 

مع الشكر للاخ اركان هابيل