قصة للاعماق

لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

الأب المُضَحّي

 

    كنا نسكن في بيت ريفي يبعد عدة أميال عن أقرب بلدة. ومن حين لآخر، كان يذهب والدي الى تلك البلدة على عربة الأحصنة ليشتري ما نحتاج اليه من طعام وحاجيات. إذ كنا ستة أشخاص في البيت.

 في أحد السنين، حلّ فصل الشتاء باكرا، وداهمتنا عاصفة ثلجية، لم أرى نظيرها إلى الآن، فإرتفع الثلج وغطّى كل الطرقات. وعسرعلى الجميع مغادرة منازلهم.

 مع استمرار العاصفة، بدت معالم القلق تبدو على وجه والدي، إذ كان كلما فتح خزانة المطبخ، كان يرى مخزون الأكل يقلُ شيئا فشيئا. حتى لم يعد لدينا من الطعام سوى ما يكفي ليومين فقط.

كانت العاصفة لا تزال في أوجها، والثلج في كل مكان! فجأة، قام والدي عن كرسيه ولبس ثياب الخروج الشتوية وقال لوالدتي: سوف أذهب لأجلب طعاما.

ترك والدي البيت، وسار في العاصفة الثلجية في اتجاه البلدة. لم يستطع بالطبع أن يستخدم عربة الأحصنة، فسار في الطريق يواجه العاصفة بنفسه متقدما ببطء في وسط الثلوج. كان ذلك يوم الثلاثاء صباحا. مرّ اليوم كله ولم يعد والدي، وامتلأت عينا أمي بالدموع دون أن تقول شيئا كيلا تخيفنا. حلّ الظلام، ولم يرجع والدي أيضا. لكن في صباح يوم الأربعاء، نظرت من الشباك وإذ بشخص يقترب من منزلنا، وهو يسير بثقل ويداه محملتين بالأكياس.

وصل والدي الى المنزل، ودخل إلى المطبخ واضعا الأكياس على الطاولة، ثم خلع حذاءه ومعطفه ودخل إلى سريره ونام لمدة ثماني عشرة ساعة قال الرب يسوع: اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم. لان كل من يسأل يأخذ ومن يطلب يجد.ومن يقرع يفتح له. فان كنتم وانتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الأب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه.

 أخي وأختي، لقد خاطر هذا الرجل بحياته سائرا وسط العاصفة طيلة النهار والليل، ليؤمن طعاما لعائلته. فكم بالحري أبانا الذي في السموات، يهب كل ما هو لخيرنا وصالحنا، إن طلبنا منه بإيمان وثقة. يقول الرب يسوع أيضا: انظروا الى طيور السماء.انها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع الى مخازن.وأبوكم السماوي يقوتها.ألستم انتم بالحري أفضل منها.؟

 قد نضعف ونشك عندما نمرّ بضيقة معينة، أو إمتحان صعب. قد نظن أنه علينا أن نعمل ونجّد أكثر. لكن في وسط هذا الضيق كله، يطلب منك الرب يسوع أن تثق به، كما وثق هؤلاء الأولاد الأربعة مع والدتهم برب البيت. فيصحّ ما قاله أحدهم: قد تضيق الحياة بنا، لكننا لا نضيق بالحياة.

 هل هناك من هم يقلق قلبك اليوم؟ هل هناك من خوف، تجاه أمر في المستقبل، هل هناك من حمل ثقيل، يحني ظهرك... أتركه عند قدمي يسوع... إن الرب مستعد ومنتظر، أن يسمع طلبتك اليوم، وأن يسكّن مخاوفك، ويزيل همك، ويملأ كل احتياجك، في المسيح يسوع. تقدم إليه اليوم. تقدم بإيمان

الاخت امال الدومنيكية