لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

نبيل يونس دمان

الى روح اسطيفان انويا شابا

     اسطيفان، يا شتلة الريحان، ايها الانسان، المسكون بالمحبة، والممتلئ طيبة، لقد شاركتنا مائدتنا الدائرية الصغيرة في نادي" كرستال بول" على مدى عام او اكثر، فيها عرفتك، ويا ليتني لم اعرفك، لصعوبة فراقك، والفراغ الذي تركته في رحيلك

     عندما بدات تتغيب عنا، ذهبت الى مكتبك مستفسرا عن السبب، فقلت لي " انها وعكة صحية بسيطة، وسأعود بعدها" ولكنك لم تعد، هيهات ان تعود وقد قررت ملائكة الموت اقتلاعك، تدهورت صحتك بشكل سريع ومفزع، ولم تتركني انعم، الا بلقاء واحد في بيتك العامر، وبمعية الصديق منصور السناطي

     يا له من زمن رديء، فيه نفتقد احبتنا، لقد كانت خسارتنا بك كبيرة، وسيبقى مكانك بيننا خالياً، ما بقينا نحلق حول تلك الطاولة المنزوية، انا، زكر ايرم، جلال ايليا، حنا قلابات، صباح صادق، سعيد سيبو وغيرهم، عصيّ على الزمن ان يهبنا بامثالك، ايها المجبول من تربة وادي الرافدين

     كنت تجلب انتباهي عندما تتحدث عن طفولتك، وعمل الوالد في دار البطريركية بالموصل من عهد مار عمانوئيل تومكا، واحاديثك التي كنت تشوقني اليها عن زياراتك الى القوش ومكوثك اياماً فيها، ولن انسى تذكرنا المشترك للشخصية الايزيدية ( تـَمْو) الذي كان يتكلم السريانية بطلاقة، ويقضي اكثر اوقاته مفترشاً الارض المرمرية، امام دير السيدة حافظة الزروع

     اذهب يا اسطيفان الى حيث النور، هناك يهب لاستقبالك الابرار، وهناك تتنحي ملائكة الموت جانباً، لتحل محلها ملائكة الفرح، وهي ترفل بالبياض والنقاء، تهلل وتزمر بالغناء، فمثلك اجدر في جنة الخلود، اما نحن فستنقص جلساتنا، اطلالتك البهية على مدى الايام، يا من فارقتنا دون ميعاد، لكننا سنواصل صداقتنا التي يعجز فراق جسدك عن انهائها، وسترفرف روحك ابدا في سمائنا.

      لزوجتك واولادك وكل اهلك الصبر والسلوان، املي ان يواصلوا سيرتك، مجددين الحياة، بذات المثابرة التي دشنتها، وسيقفون عند قبرك ناثرين الورود، كلما جاشت في صدورهم ذكراك

 

26 ايلول 2008