أحتفالية القيامة على الانترنت .. القصيدة .. الكرة الارضية .. نيسان 2006

Museum

متحف

فنانونا السريان

فن

رياضة

أدب

أعلام

أرشيف الاخبار

منتديات السريان

 

موارد السريان

السريان

 

في عشيَّة الجمعة العظيمة ليوم أمس، يقوم الكاهن بتنزيل جسد يسوع المصلوب من على صليبه،

يميناً وشمالاً، ليودَع من ثم في النعش.

وهنا: شاعرنا العراقي الفذّ بدر شاكر السيّاب،

يقدّم صورة شعرية

يتحدث فيها يسوعُنا الممجَّد بوصف صَلْبِه وإنزاله من على الصليب.

لنستمع (لا أقول: نقرأ) السياب في:

باسم حنا بطرس

 

المسيح بعد الصلب

 

بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح 
في نواح طويل تسف النحيل
و الخطى وهي تنأى . إذن فالجراح
والصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
لم تمتني. وأنصت : كان العويل
يعبر السهل بيني و بين المدينه
مثل حبل يشد السفينه
وهي تهوي إلى القاع. كان النواح
مثل خيط من النور بين الصباح
و الدجى، في سماء الشتاء الحزينه
ثم تغفو، على ما تحس ، المدينه

حينما يزهر التوت و البرتقال
حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال
حين تخضر عشباً يغني شذاها
والشموس التي أرضعتها سناها
حين يخضر حتى دجاها
يلمس الدفء قلبي ، فيجري دمي في ثراها
قلبي الشمس إذا تنبض الشمس نورا
قلبي الأرض ، تنبض قمحا ، و زهرا ، وماء نميرا
قلبي الماء ، قلبي هو السنبل
موته البعث ، يحيا بمن يأكل
في العجين الذي يستدير
ويدحى كنهد صغير ، كثدي الحياه
مت بالنار : أحرقت ظلماء طيني ن فظل الإله
كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير
مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم
كم حياة سأحيا : ففي كل حفره
صرت مستقبلا ، صرت بذره
صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي
قطرة منه أو بعض قطره

هكذا عدت ، فاصفر لما رآني يهوذا
فقد كنت صره
كان ظلا ، قد اسود مني ، وتمثال فكره
جمدت فيه واستلت الروح منها
خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه
عيناه صخره)
(
راح فيها يواري عن الناس قبره
خاف من دفئها ، من محال عليه ، فخبر عنها
 "
أنت ؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟
أنت من عالم الموت تسعى ؟ هو الموت مره
"
هكذا قال آباؤنا ، هكذا علمونا ، فهل كان زورا ؟
ذاك ما ظن لما رآني ، وقالته نظره

قدم تعو ، قدم ، قدم
القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم
أترى جاءوا ؟ من غيرهم ؟
قدم .. قدم .. قدم
ألقيت الصخر على صدري
أو ما صلبوني أمس ؟ .. فها أنا في قبر
فليأتوا - إني في قبري
من يدري أني .. ؟ من يدري ؟
ورفاق يهوذا ؟ من سيصدق ما زعموا ؟
قدم
قدم

ها أنا الآن عريان في قبري المظلم
كنت بالأمس ألتف كالظن ، البرعم
تحت أكفاني الثلج ، يخضل زهر الدم
كنت كالظل بين الدجى و النهار،

ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار
حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار
حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار
حين عريت جرحي ، وضمدت جرحا سواه،

حطم السور بيني و بين الإله

فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي
فاجأوا كل ما ليس موتا وإن كان في مقبره
فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمره
سرب جوعى من الطير في قرية مقفره

أعين البندقيات يأكل دربي
شرع تحلم النار فيها بصلبي
إن تكن من حديد ونار ، فأحداق شعبي
من ضياء السموات ، من ذكريا وحب
تحمل العبء عني فيندى صليبي ، فما أصغره.

ذلك الموت ، موتي ، وما أكبره

بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينة

كدت لا أعرف السهل و السور و المقبره،

كان شئ ، مدى ما ترى العين،

كالغابة المزهره،

كان ، في كل مرمى ، صليب و أم حزينه
قدس الرب،

هذا مخاض المدينة.

 

 

الجُلجُلة ..!

 

شعر : ماجد عزيزة

*  *  *  *   *

الحب في حياتنا

قد بدأ

من فوق تل الجلجلة

 

قد زرعت بذوره

مع دق المسامير

يوم الصليب حملا

 

كان الصليب آلة ً

كالمشنقة ..كالمقصلة

 

لكنه صار لنا

تاريخنا

وسفرنا

وحبنا

صار لنا .. كما للدرب مشعلا

* * * * *

 

علمنا بصلبه ِ

كيف َ نحب بعضنا

كيف َ نصير واحدا ً

ونجتمع .. كالعائلة

 

كيف َ نلم بعضنا

كما حبات السنبلة

 

قال لنا في سفره  ِ :

( الحب في حياتكم

سيغمر القلوب

يضيء في حياتكم دروب )

وربكم هناك

يحبكم كحبكم له

لله تصبحون

في الله تهجعون

صباحكم مساؤكم

للرب تسجدون

فربنا ..

يحب الناس أجمعين

( حتى أولئك الذين يكرهون ) !

 

* * * * *

 

علمنا بموته

قال لنا في سفره  ِ :

( قريبنا نحبه ُ

صديقنا نحبه ُ

عدونا نحبه ُ )

إن ناقصا .. أو كاملا

فللجميع ربنا

صليبه قد حملا

 

والحب في حياتنا

قد بدأ هناك

في ذلك الزمان

من فوق تل الجلجلة

قال لنا في سفره  ِ :

أنا لكم حبيب ْ

فديتكم

أعطيتكم .. حياتي في الصليب ْ

( كل شيء أتركوا

أنا لكم نصيب )

علمنا .. ذاك الذي قال لنا  :

( أحبكم )

من فوق تل الجلجلة .

 

 

 احتفالية القيامة على الانترنت