لأعزائنا الصغار

رسامات

عيون بخديدا

Museum متحف

أرشيف الاخبار

فنانونا السريان أعلام

أرشيف الموضوعات

 الدكتور بهنام عطاالله

بهنام عطا اللّه يوجه دفته نحو النخبة ويتحدث لـ (الزمان)

 

 ورشة الشاعر مؤثثة بغبار الأحلام

 

 

 

نشرت جريدة الزمان – طبعة لندن – والصادرة في يوم الاثنين 29 أيلول 2008 وفي عددها المرقم 3112 مقابلة مع الشاعر د. بهنام عطا الله أجراه مراسلها في العراق الصحفي سامر الياس سعيد واليكم الرابط التالي لمتابعة اللقاء .

 

 

http://www.azzaman.com/index.asp?fname=2008\09\09-28\678.htm&storytitle=

 

كما نشر اللقاء ايضا في جريدة بهرا العدد (454) والصادر يوم الأحد 28 أيلول 2008

 

على هذا الرابط :

 

 http://www.zowaa.org/BahraADM.htm

 

العدد (454) الصفحة الرابعة

 

http://www.zowaa.org/pdfpaper/454/4.pdf

 

  

واليكم الحوار كاملاً :

 

 

بهنام عطا اللّه

يوجه دفته نحو النخبة ويتحدث لـ (الزمان):

ورشة الشاعر مؤثثة بغبار الأحلام

 

حاوره: سامر الياس سعيد

 

في غمار شطان لغتين عريقتين أبحر بهنام عطا الله تاركا مساراته الشعرية علي سطح تلك الخلجان العميقة فخرجت مؤلفاته كلؤلؤ احتواه محار أصيل ففي تجربته الشعرية تعمق في الإبداع السرياني ناهلا منابع عمالقة تلك اللغة التي لم تفقد هويتها بالرغم من تعاقب الأزمان علي أصولها وجذورها بل العكس تعمقت تلك الجذور بفضل ما تركه لنا عطا الله وفي ذات المسار كانت دواوينه باللغة العربية فضاء آخر لسفينته الأثيرة التي انطلقت من باخديدا الغافية علي سطح الزمان والتي لم تركن لزوايا الإهمال والإقصاء بل بفضل أبنائها تقدمت مسيرة الثقافة العراقية بفضل ما أنجبت من رواد الإبداع سواء من اثر البقاء فيها أو اختار خيار الابتعاد عنها بالجسد مهاجرا لأقاصي العالم لكن مازالت هواجسه تنسج حبال الحنين نحوها ..(الزمان ) التقت الشاعر والناقد الدكتور بهنام عطا الله ليحدثنا عن تضاريس الشعر وجغرافيا النص في محاورة هذا نصها :

 

* هل للجغرافيا جسور تواصل استطعت أن تمدها مع نصوصك الإبداعية باعتبار الجغرافيا تخصصك الأكاديمي ؟

-لاشك أن ترسبات التخصص قد ترمي بثقلها عنوة أو تناصا ً علي بعض نصوصي الشعرية ، ففيها سيري القارئ كثافة المعطيات الجغرافية والخرائطية ومصطلحاتهما بوضوح وخاصة في مجموعة (إشارت لتفكيك قلق الأمكنة) و مجموعة (مظلات تنحني لقاماتنا) وكذلك في مجموعتي الأخيرة (هوة في قمة الكلام) .

إن اغلب النصوص تنطلق من بؤر تنحو بهذا الاتجاه وتم فيها توظيف هذا الكم من تراكمات التخصص الأكاديمي علي بيناتها ، بعيدا عن فوضي التراكيب أو التصانيف ، حيث جاءت غالبا من اجل جمالية النص وضوح الرؤية.

 

* قمة الكلام ،فصول المكائد ، قلق الأمكنة ،المظلات .. دلالات فلسفية تتطبع بها عناوين دواوينك فهل تسعي من خلالها للعمل علي الممكن النصي الذي يفرز المعني ويحدده من الكاتب للمتلقي أو القارئ ؟

-إن عنونة القصيدة (الثريا) بلا شك يلعب دورا كبيرا في مخيلة القارئ لذلك جاءت اغلب عناوين مجاميعي الشعرية منتقاة بدقة لتعكس ما أريد طرحه عبر محاورة القارئ للعنوان وشده نحو النص . فالقارئ لمجاميعي يري التركيز الواضح علي ثريا المجاميع ابتداء من أول مجموعة (فصول المكائد) وانتهاء بـ (هوة في قمة الكلام) ، فيها يري القارئ النسق اللغوي للدلالات والأقنعة والرموز من خلال استخدام ملمحا من ملامح الحداثة والغرائبية والفنتازيا أحيانا . فكان لابد من اجل ذلك إقحام الصيغ اللغوية والهندسية في معماري الشعر ، بغية شد القارئ لمتابعة المشهد ، لان واجب الشاعر هو صناعة الدهشة لدي المتلقي وان جاءت عبر مشاكسته.

 

* مدينة بخديدا .. ما مدي حضورها في كلمات قصائدك ؟ -لا شك أن مسقط رأس الشاعر، وأمكنة طفولته ومن ثم شبابه ، تعد فيما بعد عبارة عن أسطورة في نظره ويبقي أسيرا لها يحمل يقظة أمكنتها وتعرجات ساحاتها ونقوش بيوتاتها ، كل هذه تبقي مادة متراكمة في مخيلته ، يوظفها الشاعر في بناء نصوصه.

(بخديدا) هذه المدينة الأسطورية - التي تحمل أكثر من ثلاثين اسما ً ، والمكونة من لفظتين للغتين مختلفتين هما : السريانية والفارسية- كانت الدافع لخلق أشكالات نصية لها سماتها وخصائصها ، وكانت نقطة انطلاق للتعبير عن مكنونات الشاعر ، إنها ورشة الشاعر المؤثثة بغبار الأحلام / الفجائع / الجروح / الأمل ،فجاءت بناء علي ذلك (أبجديات لاسمك الذي لم اسمه بعد) و ( مقبرة القيامة) و (تداعيات الصخب الحجري).

 

* هل يلعب الشاعر أدوارا أخري في مسعاه الإبداعي كدور مؤرخ أو مؤرشف للزمن الذي يعيشه أو البيئة التي تحيطه والإرهاصات التي يتكون منها واقعه ؟

-الشاعر مرآة عصره ، نصوصه هي خير شاهد علي التاريخ ، بجماله أو قبحه ، ذلك لان النص عنده يبرز مكامن الحدث ، والشعر من الأجناس الأدبية التي تؤرشف للزمن والبيئة التي يعيشها الشاعر ، فمن يطلع علي نصوص الشعراء القدامي أو المعاصرين سيقرأ التاريخ بين سطورهم لا محالة .

 

* دور آخر من ادوار الإبداع سعيت من خلالها إلي الذاكرة الموسوعية في (حضارتنا تجدد وإبداع ) عبر دفتي جزئها الأول المختص بالفنانين والكتاب والأدباء والثاني المختص بحملة الشهادات العليا فهل هذا الدور انعطافة لتوثيق سيرة القضاء إبداعيا وتاريخيا ؟

-لا شك في ذلك ، فالشاعر أو الكاتب يجب عليه أن يؤرشف كل لحظة كما عدسة المصور ، وأنا اعتقد أن المبدع الحقيقي لا يتوقف عن العطاء والإبداع مهما كانت الظروف، من هنا جاء كتابي المشترك (حضارتنا تجدد وإبداع ) بجزئيه الأول والثاني .

فعلا إن هذا العمل هو محاولة لتوثيق سيرة المدينة التي أعيش فيها .. كما أن هناك كتابا آخر سيصدر قريبا يوثق الشخصيات الثقافية والأدبية في المدينة بعنوان (سفر بخديدا الثقافي) وهو كتاب مشترك مع الأب لويس قصاب .

 

* العمل الصحفي عبر إصدار صحف ومجلات .. هل يعد تحليقا يبتعد عن ميدان الشعر وهواجسه وما هي برأيك معايير نجاح الأديب إعلاميا ؟

-ربما يبعد الشاعر عن مساره الأصلي ، من خلال انشغاله في هذا المجال ، إلا أن الشاعر المثابر والحقيقي سوف لا يبتعد عن ميدانه ، بل يحاول أن يحوم حوله ، لان الشعر عنده يبقي صنعته الأولي والمعبر عن دفء إنسانيته ، والشكل الأجمل والأفضل لديه . أما رأيي بمعايير نجاح الأديب إعلاميا ، فهو أن يبقي علي مسافة متساوية بين عمله الإعلامي والأدب ، إذا ما علمنا أن هناك صحف ومجلات ثقافة أدبية متخصصة يستطيع من خلالها الأديب / الإعلامي التحليق عاليا في مجاله الإبداعي وستكون حافزا للمزيد من العطاء والتجدد.

 

* هل يلتزم الشاعر بغلاف فلسفي يمكن أن يغلف بواطن كلماته أم يتعمد التجلي لكلماته ليحصد بها جماهيرية نتاجه ،وبرأيك هل أنت كاتب نخبوي تكتب لنخبة معينة أم تستقي شريحتك الملتقية من مختلف شرائح ومكونات المجتمع ؟

-هناك جدل واسع حول علاقة الشعر بالفلسفة ، إلا أن الثابت إن الفلسفة استطاعت وعلي مر العصور التوغل إلي منابت الشعر ، فغلفته بغلافها الخاص ، من هنا كان لابد للشاعر من التعكز عليها في بعض نصوصه وهذا ما حصل معي .

أما الشطر الثاني من السؤال فأنا شاعر نخبوي ، اكتب لفئة معينة هم الأدباء والكتاب وانشر في الصحافة الأدبية والثقافية المتخصصة ، إلا أن هذا لا يمنعني من كتابة بعض نصوصي لمختلف الشرائح احيانا ً .

 

* هل لمناهل الإبداع السرياني تأثير علي طابعك الشعري وبمعني أدق ما هو تأثير البيئة المحيطة علي نتاجك الإبداعي ؟

-يشهد للثقافة السريانية من اثر كبير ومنذ أقدم الأزمنة ذلك لأنها وريثة الثقافة الآرامية . لقد تركت هذه الثقافة وخاصة اللغة أثرها علي العديد من الحضارات ، فعن طريقها نقلت العلوم والآداب إلي اللغات اليونانية والعربية وبالعكس . إذن الثقافة السريانية متأصلة في جذور التاريخ البشري ، ومن هنا كان لابد لها من أن تترك آثرها علي نتاجي الإبداعي ابتداءً من أحيقار الحكيم والشاعر الكبير مار افرام السرياني و برديصان و يعقوب السروجي وانتهاء بالشعراء المعاصرين ، كل هؤلاء تركوا أثرهم الكبير علي كتاباتي ونصوصي الشعرية .

 

* تبلور نتاجك الشعري في وقت متأخر بصدور أول ديوان منتصف التسعينات فهل كانت الأعوام السابقة محطة لمراقبة الميدان أو محطة انتظار ريثما تنجلي غيوم الحرب الثمانينية باعتبار انك شاعر سلام لا شاعر يستدعي دخان الحروب إلي كلماته ؟

-بدأت كتابة الشعر منذ مفتتح السبعينات من القرن الماضي ، ونشرت المئات من القصائد فيما بعد في الصحف العراقية ، إلا أنني لم اصدر أية مجموعة شعرية إلا في عام 1996 بعنوان (فصول المكائد) عندما أتيحت الفرصة أمام الشعراء الشباب لإصدار مجاميع شعرية عن طريق (سلسلة نون الأدبية) التي كان يشرف عليها اتحاد الأدباء والكتاب في نينوي . وقصائد هذه المجموعة تتعكز علي قصيدة النثر وتحاول أن ترسم طريقا مغايرا عن النصوص السابقة ، والتي ُركنت جانبا ولم تنشر ضمن هذه المجموعة باعتبارها المحاولات الأولي . أما قصائد المجموعة فإنها أظهرت بوضوح جانبا من الوضع الراهن آنذاك وإرهاصات الشارع العراقي بعد مخلفات حرب دامت ثماني سنوات متواصلة .

 

* هل أوفي النقاد الحق لإبداعاتك الشعرية أم كانت رؤيتهم عكس المسار الإبداعي الذي قدمته ؟

لابد للشاعر لكي يستمر في الإبداع والعطاء ، أن يدرس نتاجه ويحلل ويفكك ومن ثم ينقد ومن كافة الجوانب بغض النظر عن نوع التقييم . لقد كتب العديد من النقاد والكتاب عن تجربتي الشعرية وصدر عنها كتاب بعنوان (تنافر المفترض المكاني) للناقد والأديب يعرب السالم عام 2001 تناول الكتاب بالنقد والتحليل مجموعتي الثانية (إشارات لتفكيك قلق الأمكنة) ، ثم صدر الكتاب الثاني والمعنون ( تضاريس شهوة الانحناء) عام 2006 للناقد والباحث في علم النفس شوقي يوسف والذي تناول مجموعتي الشعرية الثالثة (مظلات تنحني لقاماتنا) . فضلا عن إن العديد من النقاد والأدباء العراقيين قد كتبوا عن تجربتي الشعرية اذكر منهم عباس عبد جاسم ، د. عبد الستار عبد الله ، د. سمير خوراني ، د. فارس الرحاوي ، ساطع محمود الجميلي ، معن عبد القادر آل زكريا ، يعرب السالم ، أنور عبد العزيز ، شكر حاجم ، كرم الاعرجي ، جبو بابا ، شاكر محمود الجميلي ، وعدالله إيليا ، نمرود قاشا ورمزي هرمز ياكو وغيرهم .حيث كانت رؤيتهم النقدية مقاربة لمسار الإبداع الذي قدمته ، ومها ُكتب عن تجربتي الشعرية فانا فخور بذلك لأنها الطريقة المثلي لمراجعة وتقييم الذات والاستمرار في مسيرة الإبداع .

 

اكبس هنا للانتقال الى الصفحة الرئيسية للدكتور بهنام عطاالله