الاستاذ ناصر بحو البنا

كان اروع لقاء جرى بيني وبين والدي الحبيب واستاذي الفاضل ، يوم كنت باجازتي في العراق الصيف الماضي ، هذا اللقاء الذي لم اكن قد حضرت له مسبقا ، بل جاء رغبة مني انذاك للتعرف الى هذا السر ، الى هذه الشخصية  القوية التي غرست فيّ وفي الكثير من الشباب الطالع الذين كان لهم الاستاذ ناصر البناء  ليس فقط  مدرسا او مديرا، بل ابا ومربيا . لذا ساقدم هذا العمل بعد اذنك يا والدي ويا استاذي الفاضل كعربون شكر وتقدير وامتنان الى كل ما بذرته فيّ من الغنى والعلم والمعرفة بل الاصح ان اقول عربون شكر الى كل ما قدمته لي ولغيري من حكمتك وتفانيك بلا حدود  التي تجعلني الان اقف على ما انا عليه الان .

              

 ما ان وجهت بسؤالي عن بداياته  حتى شرع لي بالقول       

 ولدتُ في مستشفى الولادة بالموصل في اليوم الثالث من شهر آب عام 1943 ، ولذا كان يطلق عليّ اسم المصلاوي خلال فترة طفولتي، والسبب هو فقط لانني ولدت في الموصل . في عام 1950 دخلت مدرسة قره قوش الابتدائية  للبنين حتى عام 1955 يوم انتقلت الى المدرسة التغلبية الابتدائية التي كانت تشغل بعض الغرف في كنيسة مار يوحنان وانشطرت المدرسة لزيادة عدد الطلاب ولعدم استيعاب المدرسة القديمة للعدد المتزايد من الطلبة ،  وفي نفس العام اقتبلت التناول الاول في قره قوش . في عام 1956 توفي والدي وكان عمري انذاك 13 سنة  وكان لهذا الحادث الاثر الكبير في حياتي كون والدي  كان رجلا  عمليا سواء بمهنته كبنّاء ام بشخصيته القوية حيث علمني الكثير من الامور التي جعلتني اواجه معترك الحياة  كوني كنت الصغير من بين اخوتي الاربعة ، موس وعيس واسطيفو ويوسف اضافة الى اختي وردة ، لذا حضيت كثيرا باهتمامه الوالدي ، فلا غرابة ان يترك فراقه فيّ الالم.  بعد انهائي المرحلة الابتدائية وكان ذلك في عام 1957 ، انتقلت الى بغداد من اجل اكمال الدراسة التي كانت في متوسطة الرشيد للبنين في منطقة السنك، وبعد انهائي المرحلة  المتوسط انتقلت الى اعدادية النظال للبنين التي كانت تداوم في نفس بناية متوسطة الرشيد وتخرجت من الاعدادية سنة 1963

بعد المرحلة الاعدادية حصلت على الدراسة الجامعية وفعلا قبلت في جامعة البصرة بكلية التربية قسم الاقتصاد علما من انني كنت من ظمن الفوج الاول بهذه الجامعة التي تأسست عام 1963 اما رفاقي القره قوشيين الذين رافقوني خلال دراستي بجامعة البصرة هم :

1.    الاستاذ سنحاريب يوسف قاشا.

2.    الاستاذ بهنام مارزينا عولـــو .

3.    الاستاذ شمعون صليوا شوني .

 ما اتذكره جيدا خلال تلك الفترة من الدراسة هو موقع الجامعة الذي كان في بداية الامر في منطقة التنوّمة والتي تقع على الجانب الشرقي من شط العرب ، سكننا كان في القسم الداخلي ، لذا كنا يوميا نعبر شط العرب ذهابا وايابا بواسطة عبّارات خاصة.

في عام 1968 تخرجت من جامعة البصرة  حاصلا على شهادة البكالريوس – فرع الاقتصاد ، ومما اتذكره انه لاسباب خاصة لم تقام لنا حفلة التخرج علما من اننا قد هيئنا مسبقا للحفلة ولكن؟؟؟؟  على العموم تخرجت من الجامعة وبقيت عاطل عن العمل لعدم وجود درجات شاغرة للمدرسين في ذلك الوقت حتى عام 1970 وبالتحديد في 17 من اذار حيث تم مباشرتي  الاولى ، ان اول تعيني كان في ثانوية الشرقاط للبنين في مركز قضاء الشرقاط وكان بصحبتي ايضا الاخ سنحاريب يوسف في نفس المدرسة . في الثاني من اب عام 1970 تزوجت من ام نارمين ( شمس بولص جبو الطوني )، التي كان لها الدور الكبير في التشجيع من خلال مرافقتها لي الى الشرقاط في عام 1971 حيث اجرتُ بيتا برفقة الاستاذ وعدالله ناصر حداد وبقيت في ثانوية الشرقاط لمدة خمس سنولت الى ان صدر امر تعيني مديرا في متوسطة كرمليس المختلطة والتي تم افتتاحها عام 1975  حيث  كنت  اول  مدير للمدرسة المذكورة،   وفي عام 1980 تم نقلي الى ثانوية قره قوش للبنين ( اعدادية الصناعة حاليا ) وكنت هناك اعمل مدّرسا طوال فترة الاربع سنوات التي قضيتها في الثانوية ، حيث تم استحداث متوسطة جديدة لعدم استيعاب العدد الزايد من الطلبة في بناية المدرسة القديمة وتم تسميتها بأسم متوسطة تغلب التجريبية والتي كانت تداوم في بناية روضة قره قوش الاولى القريبة من كنيسة بشموني، ان متوسطة تغلب التجريبية تأسست عام 1984 وكنت اول مدير للمدرسة وبقيت اعمل بها الى عام 2001، حيث تم نقلي الى مدرسة متوسطة قره قوش ، كمدير للمدرسة.

هذا ما استطعت ان استنبطه من حديثه الذي ختمه بابتسامته العريضة ، مع صفنة طويلة مما تدخلنا في باب الثقة  دون الشك من ان هناك الكثير من القصص والمغامرات التي مر بها خلال مسيرته العلمية ، واعدا مني من انني ساستنبطها يوما منه كي ندخلها في لقاءات اخرى لانني ارغب ان تدرج مغامرات هذه الشخصية  بشكل حلقات متسلسة كي تكون ذا  فائدة ونفع لكل من كان له استاذنا ناصر البناء الاب والمربي المعطاء فعمرا مديدا نتمناه لك يا ابانا ويا معلمنا بادارتك الحالية في متوسطة قره قوش ودمت دوما للعراق وللعلم معلما ومربيا ، وان تلاميذك اينما كانوا فسوف لن ينسوك ابدا

ابنك وتلميذك

نيروان ناصر البناء – القدس